السيد الخميني
105
أنوار الهداية
عن الموضوع . كل ذلك بملاعبة الواهمة ودعابة المتصرفة ، وأما بحسب الواقع فليس أعدام ممتازة : أحدها الموضوع ، والآخر المحمول ، والثالث النسبة ، لعدم الميز في الأعدام ، وعدم الكثرة والوحدة فيها ، فالبطلان الصرف لا يكون حاكيا ولا محكيا ، ولا دالا ولا مدلولا ، ولا موضوعا ولا محمولا ، فهذه القضايا غير حاكية عن شئ أصلا ، إلا بتوهم شيطنة الواهمة واكذوبتها . إذا عرفت حال القضايا اتضح لك : أن سلب شئ عن شئ قبل تحقق الموضوع ليس له واقع ، وإنما هو من اختراع العقل ، لا كاشفية ومكشوفية في البين ، فقولنا : " هذه المرأة قبل تحققها لم تكن قرشية ، أو هذا الحيوان قبل تحققه لم يكن قابلا للتذكية ، والآن كما كان " مما لا معنى له ، لأن هذه المرأة قبل تحققها لم تكن هذه ، وهذا الحيوان لم يكن هذا ، ولا يمكن أن يشار إليهما حسا ولاعقلا ، وإنما تتوهم الواهمة أن لهذا المشار إليه هذية قبل تحققه ، فهذه المرأة قبل وجودها لم تكن مشارا إليها ، ولا مسلوبا عنها شئ على نعت سلب شئ عن شئ . فالقضية المشكوك فيها ليست لها حالة سابقة ، وإنما سابقتها في عالم الاختراع بتبع أمور وجودية ، وتوهم الواهمة لما ليس له تحقق تحققا ، ولما ليس له واقع واقعا . وبالتأمل فيما ذكرنا يدفع ما يمكن أن يقال : إن المرأة الكذائية قيل تحققها